السيد علي الطباطبائي
474
رياض المسائل ( ط . ق )
يهون عليها أن ترمي المسلم البريء وفي الثاني إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت فلان جلدتها حدين حدا لفجورها وحدا لفريتها على الرجل المسلم وفي كل من دعوى الظهور على الإطلاق والتأييد نظر مع معارضتهما بظاهر الصحيح في رجل قال لامرأته يا زانية أنا زنيت بك قال عليه حد واحد لقذفه إياها وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن تشهد على نفسه أربع مرات بالزنى عند الإمام فإنه يعطي بظاهره أن قوله زنيت بك ليس قذفا فتأمل فالقول بالعدم هو الوجه وفاقا للمحكي عن الشهيد في النكت لكن ندرة القائل به بل عدمه قبله كما يظهر من تتبع الفتاوى ربما أوجب التردد كما أشار إليه بقوله وفيهما أي في حد الرجل والمرأة للقذف في المسألتين تردد وإشكال وبه صرح الماتن في الشرائع أيضا والفاضل فيما وقفت عليه من كتبه [ السابعة من تزوج أمة على حرة مسلمة ] السابعة من تزوج أمة على حرة مسلمة عالما بالتحريم فوطئها قبل الإذن من الحرة وإجازتها عقد الأمة فعليه ثمن حد الزاني اثنا عشر سوطا ونصف كما في الخبرين عن رجل تزوج أمة على مسلمة ولم يستأمرها قال يفرق بينهما قال قلت فعليه أدب قال نعم اثنا عشر سوطا ونصف ثمن حد الزاني وهو صاغر قلت فإن رضيت الحرة المسلمة بفعله بعد ما كان فعل قال لا يضرب ولا يفرق بينهما يبقيان على النكاح الأول وكذا في الصحيح فيمن تزوج ذمية على مسلمة وفيه وفي غيره أن طريق التنصيف أن يؤخذ السوط بالنصف فيضرب به وهو المتبادر المصرح به في كلام جمع وقيل أن يضرب بين الضربين ولا شاهد عليه وليس في هذه النصوص اعتبار الدخول والوطي بل ظاهرها ترتب الحد بمجرد التزويج ولكن ذكره الأصحاب بغير خلاف يعرف بل عليه الإجماع في بعض العبارات ولعله كما قيل بناء على صحة التزويج وإباحته والتوقف على الإذن ابتداء واستدامة وفيه نظر المصير جملة منهم إلى فساد العقد من أصله كما مر في النكاح وإن كان الأصح خلافه لما مر ثمة مع تأيده بما حكموا به هنا إذ لولا الصحة لزم بالوطء الحد كملا لا ثمنا هذا مع أن الحكم بالصحة لا يستلزم نفي العقوبة إلا باستلزامها الإباحة والملازمة في أمثال المقام ممنوعة سيما بعد الاتفاق على الحرمة فتوى ورواية وحينئذ فيحتمل لزوم ثمن الحد لارتكابها لا لفساد المناكحة مع أن فسادها ينبغي إيجابه تمام العقوبة لا بعضها كما عرفته وبالجملة الوجه في اعتبارهم الوطي غير واضح إلا أن يدعى تبادر التزويج المتضمن له من التزويج المطلق في النصوص ويحتاج إلى تأمل [ الثامنة من زنى في زمان شريف ] الثامنة من زنى في زمان شريف كرمضان والجمع والأعياد ونحو ذلك أو مكان شريف كالمسجد والحرم والمشاهد المشرفة عوقب زيادة على الحد المقرر للزنا بأقسامه حتى القتل ولكن فيه يعاقب قبله بما يراه الحاكم بلا خلاف يظهر وفي الخبر أتي أمير المؤمنين ع بالنجاشي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين جلدة ثم حبسه ليلة ثم دعاه من الغد فضربه عشرين سوطا فقال يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين في شرب الخمر فهذه العشرون ما هي فقال وهذا لجرأتك على شرب الخمر في شهر رمضان وربما يستفاد من التعليل عموم الحكم لغير مورده كما فهمه الأصحاب وأيده الاعتبار [ الفصل الثاني في حد اللواط والسحق والقيادة ] الفصل الثاني في [ حد اللواط ] بيان حد اللواط وهو وطء الذكران بعضهم بعضا واشتقاقه من فعل قوم لوط والسحق هو دلك فرج المرأة بفرج أخرى والقيادة وسيأتي أنه الجمع بين فاعلي هذه الفواحش واللواط يثبت بالإقرار بإدخال الذكر في دبره ولو بمقدار الحشفة وفي الروضة أن ظاهرهم الاتفاق على ذلك وإن اكتفوا ببعضها في تحريم أمه وأخته وبنته في حالة كونه أربعا بلا خلاف أجده للعموم ولو في الجملة وللصحيح بينا أمير المؤمنين في ملإ من أصحابه إذا أتى رجل فقال يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني فقال يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارة هاج بك فلما كان من غد عاد إليه فقال له مثل ذلك فأجابه كذلك إلى أن فعل ذلك أربع مرات فلما كان الرابعة قال له يا هذا إن رسول اللَّه ص حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت الحديث وسيأتي باقية ولو أقر دون ذلك عزر كما قالوا لإقراره على نفسه بالفسق ولم أعرف دليل الكلية مع منافاة الحكم هنا لظاهر الصحيحة السابقة حيث لم ينقل فيها التعزير في الإقرارات الثلاثة ويشترط في المقر التكليف بالبلوغ وكمال العقل والاختيار والحرية فاعلا كان المقر أو مفعولا كما في سائر الأقارير ولو لم يقر بل شهد عليه أربعة رجال عدول يثبت اللواط أيضا بلا خلاف كما في الزنى ولا يثبت بشهادة النساء ولو ثلاثا منضمات مع الرجال لعموم النصوص بعدم قبول شهادتهن في الحدود خرج منه الزنى على بعض الوجوه للنصوص وبقي ما نحن فيه داخلا فيه لاختصاصها بالزنى ولا موجب للتعدية أصلا بعد كون القياس حراما ولو كانوا أي الشهود دون ذلك العدد أي الأربع بأن كانوا ثلاثة فما دون ولو مع النساء حدوا بلا خلاف للفرية كما في الزنى ويقتل الموقب خاصة لو لاط بصغير أو مجنون بلا خلاف للعموم وخصوص ما يأتي من النصوص ويؤدب الصغير وكذا المجنون إن كان ممن يشعر بالتأديب كما قيل وبتأديب الصغير صريح الخبر أتي أمير المؤمنين بامرأة زوجها قد لاط بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه الشهود بذلك فأمر به وضرب بالسيف حتى قتل وضرب الغلام دون الحد وقال أما لو كنت مدركا لقتلتك لإمكانك إياه من نفسك بثقبك وأما الخبر المتضمن لقتل الغلام باللواط فمع قصور سنده ومخالفته الإجماع والأصول محمول على المدرك ولو كانا بالغين قتلا إجماعا للعموم والخبر المزبور بعد الحمل المذكور وكذا يقتل اللاطي أو يجلد لو لاط بعبده ويؤدب هو إن كان صغيرا ويقتل أيضا إن كان بالغا للعموم مع عدم تعقل فرق في الموطوء بين الحر والعبد ولو ادعى العبد الإكراه من مولاه عليه درئ عنه الحد دون المولى لقيام القرينة على ذلك ولأنه شبهة محتملة فتدرأ [ فيدرأ بها الحد ومنه يظهر انسحاب الحكم فيما لو ادعى الإكراه من غير مولاه مع إمكانه وكذا في كل من ادعاه معه كما صرح به جماعة لعموم درء الحد بالشبهة ولو لاط الذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب بلا خلاف في الظاهر لهتكه حرمة الإسلام أشد من الزنى بالمسلمة فيشمله فحوى ما دل على قتله بزناه بها مضافا إلى عموم النصوص الآتية بأن حد اللوطي حد الزاني فكما أن حد الذمي الزاني بها ذلك فليكن هو حده هنا أيضا وسيأتي أن المراد باللوطي فيها غير الموقب